ذكر الله سبحانه وتعالى في أول سورة القصص بيانا عن نشأة موسى عليه الصلاة والسلام وحاله قبل الرسالة وأتبع ذلك بيانا عن رسالته إلى أن أنجاه ومن آمن معه وأهلك أعداءه ، ليكون ذلك القصص في جملته آية على نبوة محمد ( وصدقه فيما أنزل عليه من الوحي ودعا إليه أمته كما يرشدنا إلى ذلك بقوله تعالى في مطلع السورة:( تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَأِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) .
وقوله تعالى: عند إنتهاء ما أراد ذكره من القصة: ( وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ )
أما ما ذكر في هذه السورة من تفاصيل القصة فآيات بينات تدل على كمال رعاية الله لموسى عليه الصلاة والسلام ، في جميع شؤونه: في رضاعته وكفالته وعلمه وحكمته وإعداده بالقوة والأخلاق الفاضلة من نصرة المظلوم وإعانة الضعيف وعزة النفس وصدق التوكل على الله والأمانة وحسن المعاملة ، ليكون رسولا ينقذ به - سبحانه - الشعوب من الاستعباد ويخلصها من الطغيان والاستبداد ويهدي به القلوب وينير به البصائر وإليك شيئا من تفصيلها ترى منه ما ذكرت:
1-قدم الله بين يدي هذه القصة جملة من الآيات بين فيها سنته العادلة وحكمته البالغة في القضاء على من علا في الأرض وأفسد فيها . ومنة على المستضعفين والتمكين لهم وإدالتهم من عدوهم ، فضلا منه ورحمة والله عليم حكيم . (سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا) .
ثم فصل ذلك فيما ذكره بعد من القصة .