الصفحة 129 من 838

2 -ولد موسى بن عمران عليه السلام في مصر وكان ملكها إذ ذلك جبارا جائرا يقتل ذكران بني إسرائيل ويستحي نساءهم فأوحى الله إلى أم موسى أن تلقيه في اليم إذا خافت عليه من فرعون وجنوده ووعدها وعدا صادقا أن يرده إليها ففعلت وأنجاه الله والتقطه آل فرعون وتداولوا الرأي فيه .

وعند ذلك مر موسى بطور آخر من أطوار الخطر ثم كتب الله أن ينتهي بهم التفكير في أمره إلى أن يتخذه الفرعون ولدا وأن ينشأ في بيت ملك يتربى فيه على العزة وشدة البأس وقوة العزم والأخذ بالحزم ولا يصاب بما أصيب به قومه من العذاب والذل والهوان .

وبذلك يصلح لحمل أعباء الرسالة . ومواجهة فرعون في جبروته وطغيانه

ثم أولاه الله نعمة أخرى فكتب عليه ألا يرضع إلا من أمه حتى اضطر فرعون ومن معه إلى أن يردوه إلى أمه وهم لا يشعرون وبهذا التدبير الحكيم واللطف الخفي أنجز الله لأم موسى وعده . فرجع إليها ولدها لتكفله ويتمتع بعطفها وينعم بحنانها وتقر به عيناها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق .

3-هذه الحلقة من حياة موسى كلها عبر وآيات: منها:

إن الله سبحانه وتعالى جعل نجاته مما أصاب غيره من أبناء قومه فيما يراه الناس دمارا وإلقاء بالنفس إلى التهلكة .

(وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) .

ومنها: أنه سبحانه وتعالى كتب لموسى الحياة السعيدة في بيت من يخشى عليه منه ، فعاش بين أظهرهم عيشة الملوك .

(وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت