لقد كان السلف الصالح - رحمهم الله ورضي عنهم - يحرصون على إدامة النظر في الكتب لأنها خزائن العلم وكان الشيخ العلامة عبد الرزاق عفيفي - رحمه الله - من هذا الطراز الموفق من العلماء موسوعي المعرفة له نفس طلعة لا تمل من القراءة ولا تكل من المعرفة ربي نفسه بنفسه وجمع من العلوم فأوعى ولم تكن له مكتبة ضخمة كما عند غيره ولكنه جمع نفائس المصادر والمراجع العلمية التي لا يستغنى عنها عالم فضلًا عن طالب علم وكان - رحمه الله - حسن الاختيار للكتاب فلا يقتني من الكتب إلا ما كان مفيدًا ونافعًا ولقد كانت له عناية خاصة بالكتب السلفية التي تعني بأمر المعتقد وتوضح عقيدة أهل السنة والجماعة ولم يكن جمعه لأمهات الكتب والمراجع العلمية على سبيل المباهاة والمفاخرة كما هو الحاصل عند كثير ممن ينتسبون إلى العلم اليوم . بل كان جمعه لها لرغبة أكيدة وغاية نبيلة هي الوقوف على مصادر العلم الثرة ومراجع المعرفة المختلفة وإرواء ظمأه منها حتى ينفع نفسه أولًا وينتفع الناس بعلمه ثانيًا .
وإني لأعجب للشيخ عبد الرزاق - رحمه الله - من كثرة إهدائه للكتب من مكتبته وظني به أنه كان يقرأ كتبه التي تهدي إليه أو يقوم بشرائها قراءة فهم وتدبر حتى إذا انتهى من قراءتها أهداها إلى أحد طلابه ومحبيه وهذا إن دل فإنما يدل على متانة علمه وقوة حافظته وقدرته الهائلة على الاستيعاب كما يدل هذا التصرف النبيل على سخاء نفسه وصفاء سريرته وحبه للبذل والعطاء ومن مآثره الأثيرة على أنه أهداني كتاب الحافظ ابن رجب الحنبلي"شرح علل الترمذي"في مجلدين فجزاه الله خير الجزاء وتغمده بواسع رحمته .