إن مما لاشك فيه أن المكتبات في كل أمة عنوان وعيها وتطورها كما أنها هي المقياس لتقدم تلك الأمم ونهوضها إذ هي من أهم ركائز المعرفة وأقوى دعامات العلم فهي زاد لا ينضب ومعين لا يجف تتحف القارئ والباحث والطالب والمعلم ورواد العلم والمعرفة بروافد ثرة وينابيع متدفقة من الفوائد والمعارف والعلوم .
إن جمع الكتب وإدامة النظر فيها والغوص في أعماقها من اهم الأسباب المعينة على تحصيل العلم .
قال عبد الله بن المبارك: من أحب أن يستفيد فلينظر في كتبه .
ولقد صدق من قال:
نعم المؤانس والرفيق كتاب ……تخلو به إن ملك الأصحاب
لا مفشيًا سرًا ولا متكبرًا ………وتفاد منه حكمة وصواب
وقال ابن الأعرابي يصف الكتب:
لنا جلساء ما نمل حديثهم………ألباء مأمونون غيبًا ومشهدًا
يفيدوننا من علمهم علم ما مضى……وعقلًا وتأديبًا ورأيًا مسددًا
بلا فتنة تخشى ولا سوء عشرة……ولا نتقي منهم لسانًا ولا يدًا
وقال ابن الجوزي:
ومع ما في الكتب من المنافع العميمة والمفاخر العظيمة فهي أكرم مال وأنفس جمال والكتاب آمن جليس وآسر أنيس وأسلم نديم وأفصح عليم .