لقوله(:"من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ، وقوله:"الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة""
ومن دخلاه كان آمنًا من التشفي والانتقام كما كان معهودًا عند العرب فيمن أناب إلى الحرم من تركها الحق يكون لها عليه ، فقد كان يلقي الرجل فيه من له عنده ثأر فلا يتعرض له بالقتل والقتال اللهم إلا في القصاص ونحوه وفيما لو قاتل في الحرم .
قال تعالى: ) وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ) (البقرة: من الآية191)
بل حرم الصيد فيه وأن تقطع أشجاره وأن يختلي خلاه إلا ما استثناه الرسول( وفي بيان مزايا هذا البيت وانه بني للناس جميعًا للعبادة فيه واستقباله في الصلاة والحج إليه وأن الذي بناه إبراهيم الخليل بأمر الله رد على اليهود والنصارى مع أنهم يعتقدون فضيلة إبراهيم عليه الصلاة والسلام ويعلمون أنه إنما بني هذا البيت للحج إليه والاعتكاف فيه والصلاة عنده وإليه ثم لا يفعلون شيئًا من ذلك .
فكيف يزعمون أنهم أولى بإبراهيم وأنهم على ملته ولا يفعلون ما شرع الله له وبهذا تعرف المناسبة بين هاتين الآيتين وقوله تعالى قبلها:
)يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا) (آل عمران: من الآية65)
إلى قوله تعالى: ) وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) (آل عمران: من الآية68) فكذبهم في زعمهم أنهم على ملته ووبخهم على صدهم وإعراضهم عن معالم شريعته من التوحيد وتعظيم حرمات الله وشعائر بيته الحرام وبين ما بين قولهم وعملهم من اختلاف واضح وتناقض فاضح .
المبحث التاسع
مكتبته وعمل يومه وليلته
ـــــــ
مكتبته: