الصفحة 2 من 838

ورضي الله عن أصحابه الطيبين المطيبين ، الذين آمنوا به واتبعوه وعزروه ونصروه ، ونقلوا لنا رسالته وبلغونا أمانته شهدوا الوحي والتنزيل وعرفوا التفسير وهم الذين أختارهم الله عز وجل لصحبة نبيه ( ونصرته وإقامة دينه وإظهار حقه وبذلوا في ذلك أنفسهم ونفسيهم فهدى الله بهم العباد وفتح على أيديهم البلاد ، أبر الأمة قلوبًا وأعمقها علمًا وأحسنها عملًا وأقلها تكلفًا ، رضى الله عنهم وأرضاهم ومن اقتفى أثرهم وسلك سبيلهم من العلماء العاملين والدعاة المصلحين الذين فقهوا دين الله وأدركوا مراميه وفهموا مقاصده واستنوا بهديه وعملوا بأحكامه ودعوا إليه بالحكمة والموعظة الحسنة .

أما بعد:

فإن الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه لم يخلق خلقه عبثًا ولم يتركهم سدى بل خلقهم لأمر عظيم وخطب جسيم ورضى منهم باليسير من العمل وتجاوز لهم عن الكثير من الزلل ، أفاض عليهم النعمة وكتب على نفسه الرحمة .

ومن كمال رحمته وتمام نعمته أن هيأ لهذه الأمة - في كل فترة من الزمن - علماء عاملين ، بصراء ناصحين ، أمناء مخلصين ؟، يذكرون الغافل ويعلمون الجاهل ، يدعون من ضل إلى الهدى ويصبرون منهم على الأذى ، هم أحسن الناس هديًا وأقومهم سبيلًا ، رفعهم الله بالعلم وزينهم بالحلم ، بحلمهم يعرف الحلال من الحرام والحق من الباطل والضار من النافع والحسن من القبيح ، فضلهم عظيم ونفعهم عميم ، هم ورثة الأنبياء وخيار الأتقياء وهم أئمة العباد ومنار البلاد وقوام الأمة وينابيع الحكمة بهم تحيا قلوب أهل الحق وتموت قلوب أهل الزيغ .

قال أبن القيم رحمه الله: ( وهم - أي العلماء - في الأرض بمنزلة النجوم في السماء ، بهم يهتدي الحيران في الظلماء وحاجة الناس إليهم أعظم من حاجتهم إلى الطعام والشراب وطاعتهم أفرض عليهم من طاعة الأمهات والآباء بنص الكتاب ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت