الصفحة 3 من 838

كتب سلمان الفارسي إلى أبي الدرداء - رضى الله عنهما -"إنما مثل المعلم كمثل رجل عمل سراجا في طريق مظلم يستضيء به من مر به وكل يدعو إلى الخير".

ومما يدل على عظم منزلة العلماء أن الله تعالى أمر الناس بسؤالهم والرجوع إلى أقوالهم وجعل علامة زيغهم وضلالهم ذهاب علمائهم واتخاذ الرؤوس من جهلهم وقد صح عن النبي ( أنه قال:"إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالمًا أتخذ الناس رؤوسًا جهالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا".

ولا شك أن موت العلماء كسر لا يجبر وثلمة لا تسد ، ذلك أن العلم يموت بموت حامليه .

قال محمد بن الحسين: إذا مات العلماء تحير الناس ودرس العلم بموتهم وظهر الجهل ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، مصيبة ما أعظمها على المسلمين .

قال ابن عبد البر رحمه الله: أنشدني احمد بن عمر بن عبد الله في قصيدة له:

وذهاب العلم عنا………في ذهاب العلماء

فهم أركان دين الـ………ـله في الأرض الفضاء

فجزاهم ربهم عنـ ……ـا بمحمود الجزاء

وقال آخر:

تعلم ما الرزية فقد مال……ولا شاة تموت ولا بعير

ولكن الرزية فقد حبر………يموت بموته خلق كثير

ولكن الله تعالى برحمته وطوله وقوته وحوله ، ضمن بقاء طائفة من هذه الأمة على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم ، أولئك هم الأقلون عددًا ، الأعظمون عند الله قدرًا ، قال (:"لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس". وفي رواية:"لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت