الصفحة 4 من 838

ومما لا شك فيه أن هذه الطائفة"هم ورثة الرسل وخلفاؤهم في أممهم وهم القائمون بما بعثوا به علمًا وعملًا ودعوة الخلق على الله في طريقهم ومنهاجهم"وهذا ما ذكره العلامة بن القيم رحمه الله في بيان طبقات المكلفين ومراتبهم في الآخرة وأكده بقوله: وهذه - الطبقة - أفضل مراتب الخلق بعد الرسالة والنبوة وهي مرتبة الصديقية ولهذا قرنهم الله في كتابه بالأنبياء ، فقال تعالى: ( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا) .

فجعل درجة الصديقية معطوفة على درجة النبوة ، هؤلاء هم الربانيون وهم الراسخون في العلم وهم الوسائط بين الرسول وأمته ، فهم خلفاؤه وأولياؤه وحزبه وخاصته وحملة دينه وهم المضمنون لهم أنهم لا يزالون على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ، قال الله تعالى: ( وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ ) .

والمقصود أن درجة الصديقية والربانية ووراثة النبوة وخلافة الرسالة هي أفضل درجات الأمة ولو لم يكن من فضلها وشرفها إلا أن كان من علم بتعليمهم وإرشادهم، أو علم غيره شيئًا من ذلك كان له مثل أجره ما دام ذلك جاريًا في الأمة على أبد الدهور وقد صح عن النبي ( أنه قال لعلي بن أبي طالب:"لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم".

وصح عنه( أنه قال:"من سن في الإسلام سنة فعمل بها بعده كان له مثل أجر من عمل به لا ينقص من أجورهم شيء".

وصح عنه ( أيضًا أنه قال:"إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له".

وصح عنه ( أنه قال:"من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت