لا أظن الجنس البشري منذ بدء الخليقة ضعف واستكان أمام عدو من أعدائه كما فعل أمام تدخين التبغ كما أسرته هذه العادة وأوثقته وأذلت كبرياؤه استوى في ذلك صغار العمال الكادحين الذين يقتطعون من أقواتهم وأقوات عيالهم وكبار الأطباء والفلاسفة المفكرين الذين أضاءت الكون عبقرياتهم وكشفوا هذه الآفاق البعيدة في مختلف العلوم والفنون وقد كان السائد المعروف أن التدخين باعتدال قليل الضرر أو عديمة للشخص السليم ولكن البحوث العلمية المتصلة بالسنين الأخيرة أثبتت أن الضرر الذي يحدثه التدخين لم يخطر أبدا على بال مدخن واليك الحقائق التي أثبتتها هذه البحوث .
قام الأستاذ ( ديموند بالمير ) بتتبع عشرين الف حالة منهم مسرفون ومعتدلون وممتنعون أنشأ لكل منهم سجلا خاصا بجامعة جون ( هويكنز ) أثبت فيه كل ما يتعلق بصحتهم وأمراضهم وعوائدهم وبدأت أبحاثه سنة 1919 م وانتهت سنة 1940 م بالنتيجة الآتية:
يؤثر تدخين التبغ على حياة الإنسان أثرا بالغا فتقصر هذه الحياة قصرا بينا يتناسب مع كمية التبغ . والممتنعون أطول أعمارا من المعتدلين والمعتدلون أطول من المسرفين . أ . هـ .
وأسأل الله سبحانه أن يهدينا سواء السبيل وأن يرزقنا قبول النصيحة ويجنبنا كل ما فيه خطر ومضرة وأن يرحم المؤلف وينفع بتأليفه ويجمعنا به في دار كرامته .
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .
عبد الرزاق عفيفي
مقدمة كتاب الولاء والبر
ـــــــ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
فموضوع هذا الكتاب له شأنه وله أهميته في نفسه وبالنسبة لكتابته في هذا الوقت فبين كتابته وبين الوقت الذي نعيش فيه الآن مناسبة قوية .
أما أهميته في نفسه: فذلك لأنه في أصل من أصول الإسلام هو:"الولاء والبراء".
وهما مظهران من مظاهر إخلاص المحبة لله ثم لأنبيائه وللمؤمنين .