ثم قام بالفتوى من بعده برك الإسلام وعسكر القرآن وجند الرحمن الين الأمة قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا وأحسنها بيانا وأصدقها إيمانا وأعمقها نصيحة وأقربها إلى الله وسيلة وكانوا بين مكثر فيها ومقل ومتوسط . ثم صارت الفتوى من بعدهم في التابعين وتابعي التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يومنا هذا .
وممن قام بهذا العمل الشريف"الإفتاء"في عصرنا الحاضر كوكبة من الأئمة الأعلام الذين حفظوا على الأمة معاقد الدين ومعاقله وحموا من التغيير والتكدير موارده ومناهله ومن هؤلاء الحملة العدول والعلماء الفحول الذين عنوا بضبط قواعد الحلال والحرام وخصوا باستنباط الأحكام فضيلة الشيخ عبد الرزاق عفيفي - يرحمه الله - فقد كتب كما هائلا من الفتاوي والبحوث وقد بلغ عدد الفتاوي التي قرأها ووقع عليها وشارك في صياغتها قرابة خمسة عشر ألف فتوى وذلك من خلال عمله في اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء .
لقد كان الشيخ - رحمه الله - مثالا يحتذى في الفتاوي ، دقة في النقل والتزاما في السلوك وكان يختار من الألفاظ المعبرة ما يتضح به المعنى ولقد بلغ مبلغا عظيما في احترام وتقدير أقوال العلماء فإذا صدرت فتوى في مسألة وله رأي مخالف فيها وسأله أحد عن هذه الفتوى أفتى بقول جماعة العلماء وقد يحبس رأيه أحيانا عن المستفتي إذا وجد أن هذا الرأي قد يحدث شقاقا بينهم ولا يبرزه إلا طلبة العلم الذين يلتزمون الأدب عند الاختلاف ويوقرون العلماء وينزلونهم منازلهم اللائقة بهم .
يقول فضيلة الشيخ يوسف المطلق:"لقد نما إلى علمي انه كان يقرأ كثيرا ولا يبت في الجواب على الفتوى إلا بعد تريث وسؤال عن دقائق الموضوع حتى يستوعب ويقوم عنده تصور صحيح دقيق للموضوع".
ويصفه أحد المستفتين - ممن نهلوا من علمه واستفادوا من فتاواه فيقول: