الصفحة 456 من 838

لقد كان - رحمه الله - رحب الصدر عميق الفكر واسع المدارك عالما بعصره وما يدور فيه ولهذا كانت فتاواه وإجاباته عن أسئلة تلاميذه أقرب للواقع والعصر الذي نعيشه وكان يستشيره عدد من كبار علمائنا الأفاضل ويأخذون برأيه في المسائل المختلفة وخاصة تلك التي لها مساس بالتجارب والخبرات والمسائل التي تتعلق بما ظهر في عصرنا وعالمنا من أمور حديثة .

في جلسة حوار دارت حول تطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي بينه وبين عدد من خبراء الاقتصاد الذين ينشدون السعي لتطوير النظام الاقتصادي الإسلامي سئل الشيخ عبد الرزاق عفيفي عن إمكانات عديدة تسمح بالتدرج في تطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي وعدم التشديد والتضييق أول الأمر فأجاب بقوله: يجب ألا نكتفي بالأسئلة النظرية التي ليس لها أي مردود عملي ثم أردف قائلا: لقد درسنا كثيرا من الأمور النظرية بل قدمنا فيها الفتوى المناسبة بهدف أن تجد التطبيق العملي لها . وإذا بها تتعثر لعدم وجود الدعم الكافي لها أو أن الكثير تخطاها بفتاوي تجاوزت الحدود الإسلامية المقبولة . وذهبت مرة أستفتي أحد كبار العلماء الأفاضل في مسألة خاصة واستدعت الفتوى أن أراجع العالم الفاضل وأستوضح بعض جوانب فتواه ولم يزد ذلك عن سؤالين أو ثلاثة وبهت عندما هب هذا العالم واقفا وأقفل الحديث وخرج من المجلس . ذهبت بعدها مباشرة إلى الشيخ عبد الرزاق عفيفي وهو مريض على فراشه في غرفة نومه فأحسن استقبالي وأحضر لي الشاي وحاورته في مسألتي حتى اتضحت لى الأمور . وغادرت بيته معجبا بعلمه ورحابة صدره وصبره وتمثلت فيه العالم القدوة ودعوت الله له بدعوات حارة صادرة من أعماق قلبي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت