قلت: ومن هذا يتضح أن الشيخ عبد الرزاق - يرحمه الله - لم يكن عالما متخصصا يغلق فكره على فرع معين من فروع المعرفة وإنما كان رجلا متعدد المواهب مجيدا في كل ما اقتحمه من ميادين العلم والمعرفة فهو فقيه محدث أصولي اقتصادي عالم بالتحليل النفسي خبير بالمجتمع وتحركاته الظاهرة والخفية مطلع على مذاهب الفقهاء ناقد بصير لاسيما ما يكتب في أمور العقيدة والتوحيد والفرق والمذاهب المعاصرة .
لقد كان - رحمه الله - ملتزما بكل ما يقول ويكتب فلم يكتب بحثا أو يصدر فتوى إلا التزم بها سلوكا ولم يكن يعتمد على عموميات مشهورة في إصدار إنما كان يعتمد على الأدلة الصحيحة الصريحة التي تبنى عليها فتاواه فضلا عن ذلك فإن الشيخ - رحمه الله - لم يكن متسرعا في فتاواه ولا يحاول الانتصار لنفسه فيما يقول ويفتي به بل كان يود أن غيره يكفيه الفتيا؛وهذا والله مسلك الصالحين ؛ودأب الناصحين ؛ وما كان عليه سلف هذه الأمه من الصحابه والتابعين .
فقد كانوا يكرهون التسرع في الفتوى ويحذرون من ذلك أشد التحذير فعن عبد الرحمن بن ليلى قال: أدركت عشرين ومائة من أصحاب رسول الله ( أراه قال في المسجد فما كان منهم محدث إلا ود أن أخاه كفاه الحديث ولا مفت إلا ود أن أخاه كفاه الفتيا .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن كل من أفتى الناس في كل ما يسألونه عنه لمجنون .
وقال سحنون بن سعيد: أجسر الناس على الفتيا أقلهم علما يكون عند الرجل الباب الواحد من العلم يظن أن الحق كله فيه .