قلت: وأما البحوث ورسائله فتتسم بالأصالة والعمق والبعد عن الحشو والتعقيد فأسلوبه سهل ممتنع يكاد من يقرا له يستحضر شخصيته من خلال قراءته له ويدرك تماما أنه يقرأ لعالم من الرعيل الأول فما من مسألة أوبحث إلا ويوفيه حقه مع عرض المسائل مقرونة بالأدلة والتعليلات وإسناد كل قوله لصاحبه بأمانة وحسن نية فمن يقرأ بحوث الشيخ وكتاباته يعلم أنه يقرأ فقها مقارنا ويدرك أنه يطوف بنظره وفكره في مذاهب العلماء رحمهم الله .
ومما تجد الإشارة إليه أن أكثر هذه البحوث تعني بأمر المعتقد وفقه البيوع والمعاملات والعناية بمسائل الحلال والحرام ومن هذه البحوث القيمة بحث إثبات خلافة الخلفاء الراشدين وفي هذا البحث وضح الشيخ ما ذكره ابن أبي العز في شرحه على"العقيدة الطحاوية"وضوحا لا مزيد عليه . فقد ذكر أن الخلافة تثبت أحيانا بالنص من النبي( أو من الخليفة السابق وتثبت أحيانا بالبيعة ثم ذكر اختلاف العلماء فيما تثبت به الخلافة لأبي بكرا الصديق رضي الله عنه فوضح الشيخ هذا الخلاف قائلا:
اختلف العلماء فيما تثبت به الخلافة لأبي بكر رضي الله عنه فقيل تثبت بالأمر الجلي من النبي صلى الله عليه وسلم على أنه الخليفة من بعده وقيل ثبت بالنص الخفي منه على ذلك وقيل ثبتت ببيعة ذوي الشأن وأهل الرأي له واختيارهم إياه خليفة للمسلمين ولم يختلف عن بيعته إلا علي بن أبي طالب وسعد بن عبادة رضي الله عنهما فقد تخلفا عن بيعته مدة ثم بايعا بعد ذلك .