الصفحة 463 من 838

وثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم مات ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار". رواه مسلم إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على وجوب البيان وإقامة الحجة قبل المؤاخذة ومن عاش في بلاد يسمع فيها الدعوة الى الإسلام وغيره ثم لا يؤمن ولا يطلب الحق من أهله فهو في حكم من بلغته الدعوة الإسلامية وأصر على الكفر ويشهد لذلك عموم حديث أبي هريرة رضي الله عنه المتقدم كما يشهد له ما قصه الله تعالى من نبا قوم موسى إذ أضلهم السامري فعبدوا العجل وقد استخلف فيهم أخاه هارون عند ذهابه لمناجاة الله فلما أنكر عليهم عبادة العجل قالوا: لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع الينا موسى فاستجابوا لداعي الشرك وأبوا أن يستجيبوا لداعي التوحيد فلم يعذرهم الله في استجابتهم لدعوة الشرك والتلبيس عليهم فيها لوجود الدعوة للتوحيد الى جانبها مع قرب العهد بدعوة موسى الى التوحيد

ويشهد لذلك أيضا ما قصه الله من نبأ نقاش الشيطان لأهل النار وتخليه عنهم وبراءته منهم قال الله تعالى:

( وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) .

فلم يعذروا في تصديقهم وعد الشيطان مع مزيد تلبيسه وتزيينه الشرك واتباعهم لما سول لهم من الشرك لوقوعه الى جانب وعد الله الحق بالثواب الجزيل لمن صدق وعده فاستجاب للشريعة واتبع صراطه السوي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت