الصفحة 464 من 838

ومن نظر في البلاد التي انتشر فيه الإسلام وجد من يعيش فيها يتجاذبه فريقان فريق يدعو الى البدع على اختلاف أنواعها شركية وغير شركية ويلبس على الناس ويزين لهم بدعته بما استطاع من أحاديث لا تصح وقصص عجيبة غريبة يوردها بأسلوب شيق جذاب وفريق يدعو الى الحق والهدى ويقيم على ذلك الأدلة من الكتاب والسنة ويبين بطلان ما دعا اليه الفريق الآخر وما فيه من زيف فكان في بلاغ هذا الفريق وبيانه في إقامة الحجة وإن قل عددهم فإن العبرة ببيان الحق بدليله لا بكثرة العدد فمن كان عاقلا وعاش في مثل هذه البلاد واستطاع أن يعرف الحق من أهله إذا جد في طلبه وسلم من الهوى والعصبية ولم يغتر بغنى الأغنياء ولا بسيادة الزعماء ولا بوجاهة الوجهاء وإلا أختل ميزان تفكيره وألغى عقله وكان من الذي قال الله فيهم:

( إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا * يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) .

أما من عاش في بلاد غير إسلامية ولم يسمع عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن القرآن والإسلام فهذا على تقدير وجوده ،حكمه حكم أهل الفترة يجب على علماء المسلمين أن يبلغوه شريعة الإسلام أصولا وفروعا إقامة للحجة وإعذارا اليه ويوم القيامة يعامل معاملة من لم يكلف في الدنيا لجنونه أو بلهه أو صغره وعدم تكليفه . وأما ما يخفي من أحكام الشريعة من جهة الدلالة أو لتقابل الأدلة وتجاذبها فلا يقال لمن خالف فيه آمن وكفر ولكن يقال أصاب وأخطأ فيعذر فيه من أخطأ ويؤجر .

اللجنة الدائمة

عبد الرزاق عفيفي…………زيز بن عبد الله بن باز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت