وعلى هذا فكل ما صاده غير المحرم في الحل ودخل به الحرم أو أخذه منه محرم بشراء أو هبة أو إرث فحلال للمحرم ولمن بالحرم ملكه وذبحه وأكله ومن أحرم وبيده صيدا أو منزله أو في قفص عنده وقد ملكه قبل ذلك فحلال له كما كان من قبل فله ذبحه وأكله وبيعه وإنما يحرم على المحرم وعلى من في الحرم ابتداء تصيد الصيد فقط فإن فعل فلا يملكه وإن ذبحه فهو ميتة .
قال هاشم بن عروة: كان أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير بمكة تسع سنين يراها في الأقفاس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدمون بها القماري والبيعاقيب لا ينهون عن ذلك وروى ابن حزم عن مجاهد لا بأس أن يدخلف الصيد في الحرم حيا ثم يذبحه وروى أيضا أن صالح بن كيسان قال: رأيت الصيد يباع بمكة حيا في إمارة ابن الزبير .
نماذج من بحوثه
الجنة والنار
ــــــ
مبحث في أن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان الآن وأنهما باقيتان لا تفنيان .
هذا المبحث يتضمن أمرين:
الأول: خلق الجنة والنار ووجودهما في الدنيا .
والثاني: بقاؤهما أبد الآبدين .
وفي كل منهما خلاف بين العلماء وفيما يلي بيان مذهب أهل السنة ومخالفيهم في الأمرين مع الدليل .
1-الأمر الأول: اتفق أهل السنة على أن الجنة والنار موجودتان في الدنيا . ولم يعرف لهم مخالف في صدر الإسلام واستدلوا على ذلك بالكتاب والسنة وإجماع الأمة .
أما الكتاب فقوله تعالى: ( وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ) .
وقوله تعالى: ( سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) .