وقد شاء سبحانه إعلامهم به وتلاوة رسوله القرآن عليهم إلى غير هذا من النظائر التي يقصد بذكر المشيئة فيها اثبات كمال الاختبار وأن هذا من النظائر التي يقصد بذكر الأمور لم تخرج من دائرة تقديره سبحانه وتصريفه واختار ابن جرير أن"إلا"بمعنى"لكن"وعليه يكون الاستثناء منقطعا والمعنى خالدين فيها سوى ما شاء ربك من زيادة نعيم إلى جانب خلودهم في الجنة بدليل: ما ختمت به الآية من قوله تعالى: (َ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ) .
والدليل من السنة على أبدية الجنة قوله صلى الله عليه وسلم:"من يدخل الجنة وقوله ينادي مناديا أهل الجنة إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا وأن تشبوا فلا تهرموا أبدا وأن تحيوا فلا تموتوا أبدا"رواه مسلم .
وقوله:"يا أهل الجنة خلود فلا موت وياأهل النار خلود فلا موت"رواه مسلم .
* أما أبدية النار: ففيها آراء كثيرة للسلف منها رأيان:
الرأي الأول: رأي الجمهور السلف قالوا إن النار باقية لا تفنى ومن دخل بقي مخلدا فيها أبدا إلا من دخلها من عصاة المؤمنين فأنهم يخرجون منها على ما تقدم بيانه في مبحث الشفاعة .
واستدلوا على بقائها ومن بها الكافرين بقوله تعالى:
( وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّأُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ) .
وقوله: ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) .
وقوله: ( لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ) .