الصفحة 49 من 838

وقد أكب الشيخ - رحمه الله - على حفظ كتاب الله فأحسن تلاوته وحفظ كثيرا منه وقد أوتي سرعة في الحفظ وقوة في الفهم وجودة في الخط كثيرا منه وكل هذا وغيره مكنه من حفظ كتاب الله تعالى والإقبال عليه بكليته على الرغم من صغر سنه وحق للقرآن أن تفنى فيه الأعمار وأن تعمر به الأزمان لقد كان حفظ الشيخ لكتاب الله في سن مبكرة هي الخطوة الأولى للدخول في طلب العلم الشرعي بصورة جادة ومنتظمة ثم واصل الشيخ بعد ذلك دراسته في همة لا تعرف الكلل ونفس طلعة لا تعرف الملل .

وقد أكد هذا الكلام فضيلة الشيخ عبد الحميد بن عبد المطلب الهلالي من أعيان قرية ( شنشور ) في كلمته التي تناول فيها نشأة الشيخ ووضح فيها بداية تلقيه للعلم قائلا: لقد نشأ فضيلة الشيخ عبد الرزاق عفيفي نشأة طيبة وسط أسرة طيبة الأعراق حسنة السمعة ، درس القرآن الكريم منذ نعومة أظافره على يد كل من والده الشيخ عفيفي عطية النوبي ثم في كتاب القرية حيث كان نابغًا في حفظ كتاب الله تعالى وقد أعفى من الجندية ( الخدمة العسكرية ) حسب النظام المعمول به وقتئذ لحفظه القرآن الكريم كاملا .

قلت: وإلى جانب حفظ الشيخ للقرآن ، كان يحفظ بعض المتون كما هي عادة طلبة العلم الذين كانوا يدرسون في الكتاتيب في هذا الوقت ، فضلا عن ذلك فقد كان يعطي جل وقته - على الرغم من حداثة سنه - لمراجعة محفوظاته ولتعلم قواعد النحو والإملاء والحساب بتوجيه من والده .

المبحث الثاني

نبوغه المبكر وتقدمه على أقرانه

ـــــــ

لقد عرف الشيخ عبد الرزاق عفيفي منذ صغره بالألمعية النادرة والنجابة الظاهرة والذكاء المفرط والنبوغ المبكر حتى بز أقرانه وفاق أترابه وعلى الرغم من حداثة سنه فقد كان صاحب همة عالية ونفس أبية جعلته موضع تقدير ومحل تبجيل من كل من عرف الشيخ وخالطه وزامله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت