ومن الأدلة على نبوغ الشيخ وشدة ذكائه حفظه المتقن لكتاب الله تعالى في سن مبكرة مما كان سببا في إعفائه من الخدمة العسكرية بمصر ولعل سائلا يسأل: ما سر تفوقه ؟ ومتا سبب نبوغه وتقدمه ؟
والجواب:
إن المتأمل في سيرة المترجم له ، السابر لأغواره يدرك أن وراء ذلك أسبابا عديدة منها:
1-إخلاص النية في طلب العلم ، مع حسن القصد وصدق التوجه إلى الله تعالى .
إن من عمر ظاهرة بالسنة واطنه بالإخلاص تفجرت في صدره ينابيع العلم ولم يكن ينطق إلا بالحكمة وقد أكد ذلك الشوكاني - رحمه الله - بقوله:"إن لحسن النية وإخلاص العمل تأثيرًا كبيرًا في هذا المعنى".
2-نشأته الصالحة في بيئة ريفية لم يكدر صفوها مظاهر الحضارة الكاذبة ولا بريق المدينة الزائف .
3-عناية ربانية رحيمة ومنن إلهية أمتن الله بها على الشيخ فكان لها أعظم الأثر في تفوقه العلمي ونبوغه المبكر .
4-استعداده الفطري وصفاء ذهنه وحضور بديهته وقوة حافظته وغير ذلك من المواهب التي أنعم الله بها عليه وكان لها أبلغ الأثر في حياته .
5-دقة استحضاره وسلامة منهجه واستقامة حياته وجولان ذهنه ورعاية والده له وحسن استجابته لتوجيهات ونصائح أساتذته وشيوخه .
6-استثمار وقته في البحث والمطالعة مع توفر همته وتوقد رغبته في مدارسة العلم بمختلف فنونه ومجالسة العلماء والاستفادة منهم .
المبحث الثالث
شيوخه ومؤهلاته
ـــــــ
في تراجم العلماء كثيرًا ما تذكر الأسماء العديدة لمشايخ المترجم له وبخاصة الشخصيات العلمية البارزة والكفاءات العالية ذات التأثير القوي وغالبا ما يكون هؤلاء عددا قليلا ومحدودا .
ومن العلماء الذين تتلمذ الشيخ لهم ونهل من علمهم واستفاد من دروسهم .