لم يكن الملك عبد العزيز - يرحمه الله - موحدا لبناء دولة فحسب بل كان صاحب دعوة إصلاحية وعقيدة راسخة مستمدة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم كما كان - يرحمه الله - ذا بصيرة نافذة وخلق رفيع ومنهج متميز يهدف إلى القضاء على الفساد والجهل بكل صوره وأشكاله . ومن أجل تحقيق هذه الغايات السامية والمقاصد النبيلة أصدر الملك المؤسس عبد العزيز بن الرحمن آل سعود أوامره إلى المديرية العامة للمعارف آنذاك لإرسال ممثلين عنها إلى مصر لاختيار نخبة من العلماء ممن يتسمون بالصلاح وصحة المعتقد والمتانة العلمية والمعرفية وذلك للمشاركة في التدريس ووضع المناهج والمقررات الدراسية لعدد من المعاهد والكليات في المملكة .
واستجابة لهذه الأمور الكريمة توجهت بعثة تابعة لمديرية المعارف سنة 1368 هـ برئاسة فضيلة الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع - رحمه الله - للتعاقد مع عدد من العلماء ورجال العلم والتربية فكان صاحب الفضيلة الشيخ عبد الرزاق عفيفي في طليعة من رشحزا للمشاركة في النهضة العلمية السعودية التي وضع لبناتها الأولى الملك عبد العزيز - طيب الله ثراه .
قدم - رحمه الله - إلى المملكة العربية السعودية على علمه وسجيته لم يجتذ طمع في مال أو جاه أو منصب وعلم الله صدق نيته فانقادت له كل أسباب العز الدنيوي مع أنه لم يطلبها فكلان في هذه المملكة أستاذ جيل بحق تتلمذ عليه أبناء ما بين السبعين إلى الثلاثين ولا يزالون مربين للأجيال أهل منابر وحلقات تدريس وتأليف
قلت: وممن قدم مع الشيخ العلامة في تلك السنة ( 1368 هـ ) أصحاب الفضيلة الشيخ محمد على عبد الرحيم والشيخ محمد بن حسين الذهبي والشيخ عبد النمر والشيخ يوسف الضبع وغيرهم من مشاهير علماء الأزهر .