رابعًا: تكييف الموضوع وتصوره ، والحكم عليه وفق الأصول الصحيحة ، والأسس الثابتة التى التزامها السلف الصالح والأئمة الكبار المشهود لهم بالخيرية والأمانة والعلم.
كان الشيخ عبد الرازق - رحمة الله - واسع الإطلاع - طويل الباع ، راسخ القدم في كثير من العلوم ، كما كان قوى الحجة ، ناصع البرهان ، صحيح المعتقد ، ذا رأي سديد ، وتوجيه رشيد وإحاطة بكثير من المعارف والعلوم ، فما من موضوعي شرعي أو بحث علمي إلا وله فيه مساهمة مشكورة ، وجهد متميز لا ينكر.
كان - رحمة الله - ذا منهج متميز في كتابة البحوث والموضوعات العقدية ، وكان يضع لكل موضوع يبحثه بداية ووسطًا وخاتمة ، مع تصدير كل بحث أو موضوع بمقدمة في تصور الموضوع أو المسألة المراد بحثها ، وذلك أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره ، فضلًا عن ذلك فقد كان - رحمة الله - يصدر كل بحث ببيان الأمور التى اشتمل عليها هذا البحث.
خامسًا: تفصيل المسائل وتأصيلها ، وتوضيح الغامض منها ، وحل المشكل ، وتقديم البراهين والأدلة على صحة القول.
سبق وأن ذكرت أن فضيلة الشيخ عبد الرازق عفيفي - رحمة الله - عرف بالدقة العلمية ، والاستيعاب الواسع فضلًا عن دقة الفهم لمختلف مسائل العلم وتأصيلها وتحليل فروعها ، وتحرير مواطن الخلاف فيها ، والترجيح السديد بين الآراء المعتمدة. يقول فضيلة الدكتور صالح الأطرام: لقد كانت منهجية الشيخ تمتاز بوضوح الكلام وقلته ، وتكييف المادة بحيث تصل إلي الأذهان من أول وهلة ، بديع في تفكيك عبارات المؤلفين على اختلاف المواد.
لقد كان الشيخ عبد الرزاق - رحمة الله - يقرر في حلقة الدراسية العلم ويحقق المسائل ، ويوضح الغامض ، ويحل المشكل ، ويدفع الشبه ، ويقرع الحجة بالحجة ، ويقيم البراهين والأدلة على صحة قوله ، وفي كل هذا ينشد الحق ، ويلتزم الأدب فلا يجرح سائلًا ولا يحرج مستفتيًا.