الصفحة 558 من 838

ويؤكد هذا كله أحد طلبة الشيخ قائلًا: الشيخ - رحمة الله - ذا بيان مشرق متدفق ، لا يتلعثم ولا يتوقف ولا يلحق ، وكان مناظرًا قوى الحجة ، مستحضر الدليل ، يحيط بأطراف الموضوع الذي يناقشه ، وكان ينظر إلي العبارة العويصة فيحلها ، ويشير إلي مراميها ، ومقاصد كاتبها على نحو لا تجده عند غيره.

والحق يقال: إن الشيخ عبد الرزاق - يرحمه الله - كان رجلًا متعدد المواهاب ، غاية في معرفة المسائل العلمية العقدية ، لا يقلد أحدًا ، كما كان سريع الاستحضار لأحكام الشريعة ، محيطًا بالكثير من أدلتها ، عالمًا بقواعدها وأصولها.

وفي بحث"العرش والكرسي وما يتعلق بهما"والذي يتلو هذه الصفحة برهانم ساطع على ما ذكرته ، وهذام البحث وإن كان منتزعًا من العقيدة الطحاوية مع شرحها إلا أن جمال العرض ، وروعة الأسلوب ، وتسلسل المسائل ، وغزارة الأدلة ودقة النقل ، كل ذلك جعل منه بحثًا متميزًا جديرًا بالتأمل والمطالعة.

"بحث العرش والكرسي وما يتعلق بهما"

…العرش والكرسي كلاهما حق ، و للعرش حملة من الملائكة يحملونه فوقهم ، قال تعالى: (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ) ، وقال تعالى: ( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وقد ميز الله العرش بنسبته إليه ، وخصه باستوائه عليه ، قال تعالى( وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ) ،وقال تعالى (ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ) ، وقال تعالى: (رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ ) ، وقال: ( لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ) ، وقال: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) ، وقال في أكثر من آية: (ُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) فدل ذلك على وجوده وامتيازه واستواء الله عليه ، كما دلت الآية الثانية على وجود الكرسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت