الصفحة 559 من 838

واختلف في صفة العرش وموقعه من المخلوقات ، فقيل ك إن العرش مثل القبة فوق المخلوقات ، واستدل لهذا بما رواه أبو داود وغيره في حديث الأطيط من قوله (:"إن عرشه على سماواته لهكذا ،وقال بأصابعة ، مثل القبة"أي أشار بأصابعة إشارة تدل على أن العرش يشبه القبة ، لكن هذا حديث ضعيف الإسناد ، واستدل لذلك أيضًا بما رواه البخارى في صحيحه أن النبي ( قال:"إذا سألتم الله فسألوه الفردوس ، فإنه أوسط الجنة واعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن". لكن هذا لا يدل على أن العرش كالقبة فوق السماوات من جانب واحد ، فإن السماوات محيطة بالأرض ، ومع ذلك فهى كالقبة بالنسبة لكل جمافعة على سطح الأرض من الجهة الى تليهم.

وقيل: إن العرش فلك مستدير محيط بالعالم من كل جهة ، وربما سماه أصحاب هذا القول الفلك الأطلس أو الفلك التاسع ، ورد هذا بأن للعرش قوائم تحمله الملائكة ، لما ورد في حديث بيان النبي ( فضل موسى عليه الصلاة والسلام من قوله ("فإن الناس يصعقون ، فأكون أول من يفيق ، فإذا أنا بموسي آخذ بقائمة من قوائم العرش ، فلا أدرى أفاق ، وأن الملائكة تحمله من هذه القوائم ، وأيضًا العرش في اللغة: السرير الذي أعد للملك ليجلس عليه ، ولا تفهم منه العرب إلا ذلك ، وقد نزل القرآن بلغة العرب وإذن ليس العرش فلكًا مستديرًا ، بل هو كالقبة على العالم وسقف للمخلوقات ، وقد استشهد لكونه سريرًا بشعر أمية ابن أبي الصلت:"

مجدوا الله فهو للمجد أهل ………ربنا في السماء أمسى كبيرا

بالبناء العالى الذي بهر النا………س وسوى فوق السماء سريرا

واستشهدوا لذلك أيضًا بما ذكره ابن عبد البر وغيره من الأئمة ، من أن عبد الله بن رواحة عرض لامرأته بشعر عن القراءة حينما اتهمته بجاريته ليوهمها به أنه قرآن ، وأنه ليس بجنب ، قال:

شهدت بأن وعد الله حق …………وأن النار مثوى الكافرينا

وأن العرش فوق الماء طاف ……وفوق العرش رب العالمينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت