ويجب أن يعلم أن استواء الله على العرش ليس لحاجته إليه ، ولا يكون العرش حاملًا له ، فإن السماء فوق الأرض ومحيطة بها ، ولم يلزم أن تكون السماء في قيامها وتماسكها محتاجة إلي الأرض ، ولا أن تكون الأرض حاملة لها ، فالله مستو على عرشه ، وهو مستغن عنه وعما فيه من الكائنات وهو فوق عباده حقيقة ، محيط بهم إحاطة تليق بجلاله لا كإحاطة الفلك بما شفيه من الكائنات وهو فوق عباده حقيقة ، محيط بهم إحاطة تليق بجلاله لا كإحاطة الفلك بما فيه من الكائنات ، والجميع قائم بحوله وقوته ابتداءً ودوامًا ، محفوظًا بعنايته ورعايته ، جلت قدرته ، وتعالت عظمته علوًا كبيرًا قال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) . وقال: (وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) .
وقال: (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا) .
وقال: ( أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ) . وقال (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ * وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ) .
وهذا هو مذهب السلف في صفة الاستواء ، وعلو الله على عرشه حقيقة مع التفويض في الكيفية ، فقد سئل مالك بن انس رضي اله عنه كيف استوى الله على العرض ، فقال الاستواء معلوم ، والكيف مجهول ، والإيمان به واجب ، وذكر ذلك حسان بن ثابت في شعره ، قال:
شهدت بإذن الله أن محمدًا ……رسول الذي فوق السماوات من عل
وأن أبا يحيى كلاهما له ………له عمل من ربه متقبل