يريد النبيين يحيى بن زكريا وأباه زكريا ، وسأل مطيع البلخى أبا حنيفة عمن قال: لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض فقال ك قد كفر ، لأن الله يقول (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) . ، وهرشه فوق سبع سماوات ، قلت فإن قال: إنه علىالعرش ولكن يقول: لا أدرى العرش في السماء أم في الأرض فقد كفر وفى بعض الروايات عنه زيادة"لأن الله في أعلى عليين ، وهو يدعى من أعلى لا من أسفل ومن أنكر نقل هذا عن أبي حنيفة فهو ممن انتسب إلي مذهبه الفقهى مع مخالفته له في بعض مسائل الاعتقاد كالمعتزلة".
وشهدت العقول السليمة ، والفطر المستقيمة على علو الله على خلقه وكونه فوق عاده ، كما صرحت بذلك نصوص الكتاب والسنة المتنوعة المحكمة ، فمن ذلك التصريح بالفوقية مقرونًا تارة بحرف (من) المعينة لفوقيته تعالى بنفسه ، ومجردًا منها تارة أخرى ، قال الله تعالى: (يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) . ، قال: (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) ، ومنها التصريح بالعروج إليه ، قال تعالى: (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) .
وقال (:"يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ، ثم يعرج الذين باتوا فيكم ، فيسألهم ربهم كيف تركتم عبادى ، فيقولون تركناهم وهم يصلون ، وأتيناهم وهم يصلون"، ومنها التصريح بصعود العمل الصالح إليه ، ويرفعه بعض المخلوقات إليه ، قال تعالى( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ) ، وقال: (بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ) وقال: ( إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ ) .