-وهكذا كل أسم من أسمائه الحسنى له شاهد في خلقه وأمره. يعرفه من عرفه ، ويجهله من جهله. فالخلق ، والأمر من أعظم شواهد أسمائه وصفاته . وكل سليم العقل ، والفطرة يعرف قدر الصانع ، وحذقه على غيره ، وتفرده بكمال لم يشاركه فيه غيره من مشاهدة صنعته فكيف لا تعرف صفات من هذا العالم العلوى والسفلي ، وهذه المخلوقات من بعض صنعه ، وإذا اعتبرت المخلوقات ، والمأمورات ، وجدتها بأسرها كلها دالة على النعوت ، والصفات ، وحقائق الأسماء الحسنى ، وعلمت أن المعطلة من أعظم الناس عمى ، ومكابرة ، ويكفى ظهور شاهد الصنع فيك خاصة ، كما قال تعال: (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ) .
فالموجودات بأسرها شواهد صفات الرب - جل جلاله - ونعوته ، وأسماؤه ، هي كلها تشير إلي الأسماء ، هى كلها تشير إلي الأسماء الحسنى ، وحقائقها ، وتنادى بها وتدل عليها ، وتخبر بها بلسان النطق والحال ، كما قيل ك
تأمل طور الكائنات فإنها ………من الملك الأعلى إليك رسائل
وقد خط فيها لو تأملت ما بها ……ألا كل شيء ما خلا الله باطل
تشير بإثبات الصفات لربها ………فصامتها يهدى ومن هو قائل
-فلست ترى شيئًا أدل على شيء من دلالة المخلوقات على صفات خالقها ، ونعوت كماله ، وحقائق أسمائه. وقد تنوعت أدلتها بحسب تنوعها فهى تدل عقلًا ، وحسًا ، وفطرة ، واعتبارًا. أ هـ .
توحيد الإلهية
-وأما توحيد الإلهية: فهو إفراد الله بالعبادة: قولًا وقصدًا ، وفعلًا فلا ينذر إلا له ، ولا تقرب القرابين إلا إليه ولا يدعى في السراء والضراء إلا إياه ،ولا يستغاث إلا به ، ولا يتوكل إلا عليه ، إلي غير ذلك من أنواع العبادة. وهذا النوع هو الذي بعثت به الرسل ، وأنزلت به الكتب ، وبدأ به كل رسول دعوته ، ووقعت فيه الخصومة بينه وبين أمته.
وهو الذي من أجله شرع الجهاد ، وقامت الحرب على ساقها بين الموحدين والمشركين.