والطريق الفطرى فثبات توحيد الإلهية الاستدلال عليها بتوحيد الربوبية. فإن قلب الإنسان يتعلق أولًا بمصدر خلقه ومنشأ نفعه وضره ، ثم ينتقل بعد ذلك إلي الوسائل التى تقربه إليه ، وترضيه عنه ، وتوثق الصلات بينه وبينه ، فتوحيد الربوبية باب لتوحيد الإلهية.
من أجل ذلك احتج الله على المشركين ، , أرشد رسوله إلي هذه الطريقة وأمره أن يدعو بها قومه ، قال تعالى: (قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ * قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ * قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ* سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ) .
-فقد استدل بتفرده بالربوبية ، وكمال التصرف ، وحمايته ما يريد أن يحميه ، على استحقاقه وحده للعبادة ، ووجوب إفراده بالإلهية قال تعالى: (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) . فأخبر بأن البعث آت لا محالة ونزه نفسه عما زعمه المشركون من الشركاء ، ثم استدل - سبحانه - على قدرته على البعث ، وتفرده باستحقاقه الإلهية بآياته الكونية ، فقال تعالى: ( خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ * وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ) .