قال تعالى: (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ) ، إلي قوله تعالى: (أَمَّنْ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) .
فأنكر - سبحانه - أن يكون معه من خلق ، ودبر ، أو صرف وقدر ، أو يجيب المضطر إذا دعاه ، ويكشف السوء ، أو يولى ، أو يعزل ، وينصر ، ويخذل ، أو ينقذ من الحيرة ، ويهدى من الضلالة ، وأو يبدىء ويعيد ، ويبسط الرزق لمن يشاء ، ويقدر إلي غير ذلك مما أستأثر الله به.
وهذا مما استقر في فطرتهم ، ونطقت به ألسنتهم ، وبه قامت الحجة عليهم فيما دعتهم إليه الرسل من توحيد العبادة. وما ذكر من الآيات قليل من كثير.
-من سلك طريق القرآن في الاستدلال ، واهتدى بهدى الأنبياء في الحجاج اطمأنت نفسه ، وقوى يقينه ، وخصم مناظره ( أي انتصر عليه) .
فإن في ذلك الحجة ، والبرهان من جهتين:
الأول: أنه خبر المعصوم.
الثاني: أنه موجب الفطرة ، ومقتضى العقل الصحيح.
المبحث الثالث
إمامته في السنة وحثه على التمسك بها
السنة في اللغة: الطريقة حسنة كانت أو سيئة ، ومنه قوله (:"من سنن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها ، وأجر من عمل بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، من سنن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء".
وقال خالد بن عتبة الهذلى:
فلا تجزعن من سيرة أنت سرتها ………فأول راضٍ سنة من يسيرها