إن ما ترزح الأمم الإسلامية اليوم من تفرق في الكلمة ، وانحراف في الرأي ، وضعف في الدفاع ، وتأخر إلي الوراء حين يتقدم غيرهم، ليس كل ذلك إلا نتيجة غفلتهم عن تراث السلف الصالح ، وسلوكهم لغير خطتهم علمًا وعملًا ، ولقد راجت شبه الملحدين من جديد ، رواجًا مخيفًا جمد إزاءه المسلمون ، ولو أنهم رجعوا إلي أقوال سلفهم الصالح ، وسلكوا طريقهم لردوا كيد الكائدين إلي نحورهم ، فإنه ما من شبهة تذاع اليوم ، إلا وقد سبق إليها شياطين الملحدين السابقين في العصور الأولى ، ووقفها وردها وأبطلها أجلة علماء السلف ، براعة فائقة ، فلا سبيل أرشد من سبيلهم ، ولا هدى أقوم مما كانوا عليه.
فالخير كل الخير في العودة إلي كتاب الله تعالى تلاوة له ، وتفقها فيه ، وإلي أحاديث المصطفي ، صاحب جوامع الكلم (… دراية وراية ، والفتيا بهذين الأصلين ، وعرض أعمال الناس عليهما ، فذلك هو الفلاح والرشاد الذي ليس بعده رشاد.
هذا وإن جماعة أنصار السنة المحمدية ، ممن شعر بهذا منذ زمن بعيد ، وعرفت مصدره وعلاجه ، فبدأت الجماعة تكافح الخرافات ، لا سيما ما كان متعلقًا منها بالعقائد ، وترجع بأعضائها وكل من يشرفها إلي سنة النبى ( وطريق السلف الصالح ، وتنيرهم بالمعارف النبوية ، وتنشئتهم على حب الكتاب والسنة وتمزنهم على النزول على حكمها من غير عصبية.