الصفحة 598 من 838

فهؤلاء الذين أنكروا السنة جملة أو قالوا: لا حاجة إليها جملة أكتفاء بالقرآن واستدلالًا بهاتين الآيتين قد أخطأوا الطريق ، ولم يعرفوا تاريخ التنزيل ، ولم يعرفوا واقع التشريع وأن بيان ما في القرآن من العبادات والمعاملات ، واقعة في السنة ، ثم أين تحريم الجمع بين المرأة وعمتها ، والمرآة وخالتها ، أين تحريم زواج الإنسان بامرأة أبيه ، إنما كان هذا في المدينة ، تفاصيل الأحوال الشخصية من وقف ومواريث وهبات ووصايا ونكاح وطلاق ، تفاصيل هذا كله إنما كان بالمدينة ، في الآيات التى نزلت في المدينة وبينها الرسول ( في سنته.

فواقع التشريع وعمل المسلمين جميعًا ، برهان واضح يدل ضروة أو دلالة ضرورية على أن السنة جاءت بيانًا للقرآن ، بين في مكة ما يحتاجون إليه بقدر ما نزل من أحكام أصول التشريع ، وبين في المدينة ما طرأت الحاجة إليه من بيوع وغيرها من المعاملات والجنايات والحدود ، كل هذا ما نزلت آياته إلا بالمدينة ، ولا بين الرسول ( تفصيله قولًا وعملًا إلا بالمدينة عليه الصلاة والسلام . فالاستدلال بالآيتين استدلال مرود ولا يقال الدليل مردود .

قلت ابتداءًا إن موقف الداعية من المدعوين يختلف لاختلاف حالهم ، فمن أنكر الاحتجاج بالسنة جملة اكتفاء بكتاب الله احتج بالآيتين والردعليه كما علمتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت