الصفحة 601 من 838

وأما من جهة السند ، فالسند على طريقة المحدثين سند صحيح متوف للشروط التى اشترطها علماء الحديث ، والناس الذين اعترضوا على هذا الحديث من جهة رجاله ليس عندهم سند يستندون إليه في ذلك ، وهم في معاملتهم وقبولهم للأخبار التى تصل إليهم يعتقدون يقينًا أو يظنون ظنًا غالبًا بما وصلهم من الأخبار ، يعتقدون ما دلت عليه فيلزمهم أن يقبلوا ما جاء عن رواة هذا الحديث لأنهم أوثق وأضبط وأعدل من الرواة الذين يروون لهم أخبارًا في سفر فلان وفى إدانة فلان ، وفي شهادة الشهود في قضية يقبلون ذلك من اقل من هؤلاء الذين رووا عن رسول الله ( هذا الحديث. قلت: إن طعنهم غما ان يكون في الرسول ( من جهة أن هذا ليس من اختصاصه ، وانه أخبر بشيء يخطئ فيه ويصيب ، وبينت الجواب عنه بأن تعليله يشعر بأنه إنما جاء به من عند الله جل شأنه.

الناحية الثانية: الطعن من جهة الرواة ، والرواة قلت: إنهم أوثق وأعدل واضبط من أولئك الذين يقبلون أخبارهم العادية ويقبلون في البيع والشراء ، والسفر والحضر ، وفي الشهادات في القضايا. يقبلون أخبارًا أقل من خبر هؤلاء الذين رووا هذا الحديث ، الذين يروون بعد الأحاديث قد يرونها لأنها لا تتفق مع أفكارهم ومداركهم ن فإما أنم يردوها ويكذبوها ويقولون: خالفت صريح العقل إن لم يمكنهم أن يؤولوها ، وإما أن يتأولوها على خلاف ما دلت عليه مع كثرتها ، وهذا أيضًا وضع غير سليم واعتراض غير سليم ، فإن عقلهم يعتريه الخطأ والصواب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت