الصفحة 62 من 838

ثم ذكر ابن القيم أن ربا الفضل حرم تحريم الذرائع وأن ربا النساء حرم تحريم المقاصد فكان تحريم ربا الفضل وإن كان من الكبائر أخف من تحريم ربا النساء ولذلك أستثنى منه بيع المصوغ والحلية المباحين بجنسهما من الدراهم والدنانير نقدًا مع التفاضل لشدة الحاجة إلى استعمالها ولا يمكن تكليف كل إنسان أن يصنع لنفسه ولا يمكن إهدار الصنعة ببيعها بجنسها من الدراهم والدنانير وزنا بوزن ولا يعقل إبطال هذه الصناعة ومن الحرج تكليفهما المعاوضة مع اختلاف الجنس وبين أن الضرورة الداعية إلى اختلافهما استثناء العرايا ونحوها مما رخص فيه فروع الفقه وأورد اعتراضات منها إنه يلزم على ذلك جواز بيع الفرع بأصله نتفاضلًا كالخبز بالبر .

فألتزم جوازه ومنها أنه يلزم جواز الزيادة في معارضة الرديئة من الفضة بالجيدة منها لتقابل الزيادة الجودة وأجاب عن ذلك بالفرق بأن الجودة هنا طبيعية والصناعة كسبية فأورد عليه الدراهم والدنانير المضروبة مع المكسرة فأجاب بالفرق أيضا فإن السكة لا تتقوم فيها الصناعة للمصلحة العامة المقصودة منها وهي أن تكون معيارًا للناس فلا تقابل بالزيادة في العرف وإلا لفسدت المعاملة بخلاف بخلاف المصوغ فإن العرف جرى بتقويم زيادة الصناعة فيه وليس في تقويمها نقض للمصلحة العامة ولا إفساد المعاملة للناس .

وقد يناقش نقد ابن القيم تعليل الربا في النقدين بالوزن بأنه لا إجماع على جواز إسلام الذهب أو الفضة في الحديد والنحاس والرصاص ونحوها من الموزونات فإن من الحنابلة من منع من ذلك وجعلها ربوية بناء على أن العلة الوزن كما في إحدى الروايتين عن أحمد أما على الرواية الأخرى وهي تعليل الربا في النقدين بالثمنية فيجوز إسلامهما في الحديد ونحوه من الموزونات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت