ولم يكن - رحمة الله - مقتصرًا على العلم فقط ، وإنما كان يحرص على العل والعمل وعلى التعليم أيضًا وعلى الدعوة إلي الله سبحانه وتعالى وهو في قريته وبعد التحاقه بالأزهر ، كان - رحمة الله - حريصًا على الدعوة إلي الله مركزًا على ما يحتاج إليه مجتمعه آنذاك ، وهذا أن دل على شيء فإنما يدل على فقهه لواقعة الذي يعيشه ، فالشيخ - رحمة الله - وجد في عالم يموج في كثير منه بالبعد عن الله عز وجل والوقوع في معتقدات تخالف العقيدة الصحيحة والوقوع في الشركيات والبدع وعبادة القبور والخرافات ، فكان - رحمة اله - داعية إلي التوحيد وهو في مقاعد التحصيل والعلم والدراسة وكان له في ذلك أسلوب حسن ، ومن أساليبه في ذلك - رحمة الله - أنه كان حريصًا على أن يبنى المساجد وعلى أن يسهم فيها وأن يوجد في كل مكان من قريته مسجد يجتمع فيه الناس ويؤدون فيه شعائر الإسلام ، ولم يك ينظر إلي انه يردي فيه شعائر الإسلام فقط ، وإنما كان يرى أن رسالة المسجد رسالة علم وتعليم ودعوة إلي الله وما المسجد إلا بمثابة قلعة إيمان ، وحسن فضيلة ، ومحلًا للدعوة إلي الله وإشعاع النور في بيئة تموج فيها الخرافة والعقيدة المخالفة لعقيدة أهل السنة رحمهم الله.
قلت: ومما يدل كذلك على علمه بواقع عصره ، وظروف بيئته ووقوفه على طرق المبتدعة ومناهجهم الخبيثة ما حرره بيده موضحًا حقيقة أخل الزيغ والإلحاد والابتداع قائلًا: وقد ورث ذلك الزيغ والإلحاد ، أناس ظهروا في عصور متعاقبة بأسماء مختلفة واشتهروا بألقاب متنوعة . فتارة يسمون بالدهرين ، وأخري برجال الحقيقة ووحدة الوجود ، وأحيانًا بالشيوعيين التى اختلفت حروفها ومبانيها ، وائتلفت مقاصدها واتحدت معانيها ، فكلها ترمى إلي غرض واحد ، وتدور حول محور واحد ، هو أنه ليس للعالم رب يخلق ويدبر ، وليس له إله يعبد ويقصد.