الصفحة 69 من 838

ويخص الثالث: أنه حديث ضعيف فيه أيوب بن نهيك قال أبو زرعة وأبو حاتم إنه منكر الحديث فلا تقوم به حجة .

واستدلوا رابعًا بما رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة من طريق عبد الله بن يسر قال: جاء رجل يتخطى رقاب الناس والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له:"اجلس فقد آذيت"وفي رواية"وآنيت".

قالوا: أمره بالجلوس دون التحية فدل على عدم مشروعيتها حينئذ .

والجواب عنه من وجوه الأول: أنه يحتمل أن يكون هذا الرجل قد صلى التحية في مؤخرة المسجد على مرأى منه صلى الله عليه وسلم ثم تقدم ليتمكن من سماع الخطبة فتخطى الرقاب فأنكر عليه .

الثاني: يحتمل أن يكون الرجل دخل في أواخر الخطبة وقد ضاق الوقت بحيث لا يتمكن من التحية قبل الإقامة فلا يطالب بها ويدل على ذلك ما في بعض الروايات:"فقد آذيت وآنيت"أي أبطأت .

الثالث: أن معنى قوله صلى الله عليه وسلم"اجلسي"النهي عن تخطي الأعناق بدليل قوله"لقد آذيت"وأما التحية فقد وكله صلى الله عليه وسلم إلى ما علمه الرجل قبل ذلك من ضرورة التحية ومع هذه الاحتمالات لا يقوى الحديث المذكور على الاحتجاج به في محل النزاع .

ذلك جملة حجج المانعين . وقد بينا ما فيها من عيوب . واحتج الآخرون أولًا: بقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب . فليركع ركعتين وليتجوز فيهما". وهو قاض على عموم لفظ ما ذكروه من الأدلة ولا مطعن فيها ، قال النووي: لا أظن عالمًا يبلغه هذا اللفظ صحيحا فيخالفه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت