الصفحة 72 من 838

ويقال أيضًا: إن إسقاط صلاة الجمعة والظهر عمن صلى العيد خارج عن الأصول التي فرضت على المكلفين خمس صلوات في كل يوم وليلة وعن الأصول التي دلت على إقامة كل من الصلوات في جماعة وهؤلاء قد صلوا الجمعة أو الظهر وحدانًا حينما لم يخرج لهم ابن الزبير وكان المشروع لهم على مقتضى دليلهم ألا يصلوها أصلًا اكتفاء بصلاتهم العيد ، أو أن يصلوها بمقتضى دليل مشروعية الجماعة في الفرائض .

وقال أكثر الفقهاء: لا يرخص لمن صلى العيد في ترك الجمعة ذلك اليوم ولا لغيرهم بل يجب على من توفرت فيه شروط وجوبها أن يصليها لأن أدلة وجوبها عامة ولم تفرق بين من صلى العيد ذلك اليوم ومن لم يصله والأصل بقاء ذلك حتى يثبت من أدلة الشرع ما يدل على خلافه .

المسألة الثالثة

الوقوف بعرفة والنزول بمزدلفة

ـــــــ

قال الله تعالى: ( فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) .

أفضتم من عرفات - دفعتم مسرعين في السير منها إلى المزدلفة المشعر الحرام - المزدلفة كلها ، سميت بذلك لأنها داخل الحرم .

من حيث أفاض الناس: المراد إبراهيم الخليل أو إمام المسلمين أو العرب ما عدا قريشًا .

ثبت أن قريشًا غيرت العمل في مواقف الحج فمن ذلك أنهم كانوا يقفون بالمزدلفة دون عرفات ويقولون نحن أهل الله في بلده وقطان بيته الحرام وكان سائر العرب وجمهورهم يقفون بعرفات ثم يفيضون منها إلى المزدلفة فلما جاء الإسلام أمر الله جل شأنه حجاج بيته الحرام أن يقفوا بعرفات ثم يدفعوا منها إلى المزدلفة ليذكروا الله فيها عند المشعر الحرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت