الصفحة 73 من 838

روى البخاري في صحيحه من طريق عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة ، وكانوا يسمون الحمس وسائر الناس يقفون بعرفات فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه أن يأتي عرفات فيقف بها ثم يفيض منها فذلك قوله: ( مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ) (البقرة: من الآية199) وفي ذلك إبطال لما كان من تغيير أهل الجاهلية وتبديلهم للمناسك وقضاء على تلاعبهم بها وافتياتهم على شريعة إبراهيم عليه الصلاة والسلام وبيان من الله لعباده أن العبادات توفيقية وأن الاعتماد في أصل العمل بها وفي صفتها على الوحي من الله لا على آراء الناس وما تهواه نفوسهم قال (:"لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به".

وفي هاتين الآيتين إثبات لأصل الوقوف بعرفة والنزول بالمزدلفة والكر بها وبيان لترتيب الوقوف بهما لكن فيهما إجمال بالنسبة لزمن كل منهما وتقديره وما يتعبد به الحجاج فيهما وبيان صفته وهذا هو الشان في القرآن ينزل الله فيه أصول الأحكام كقوله ( وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) .

وقوله: ( وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً ) .

وقوله ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) .

وقوله: ( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ) .

وقوله: ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ) .

وأمر رسوله عليه الصلاة والسلام بالبلاغ والبيان قال تعالى: ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت