إن المطلع على ما كتبه الشيخ رحمه الله من تعليقات نفسية وقيمة على كتاب"الموافقات"للشاطبي"والمستصفى"للغزالي"والإحكام في أصول الحكام"للآمدي يدرك غزارة علمه وعمق إدراكه ونفاذ بصيرته وصحة قريحته يجيب على الإشكالات وينقد الاستدلالات التي يرى أن غيرها أقوى منها بعبارة واضحة ومأخذ سليم .
إن ما كتبه الشيخ في هذا العلم ( علم أصول الفقه ) متقن الأسلوب محكم البناء ، واضح القصد راسخ القواعد .
وهذا يدل على أن المترجم له أصولي متجر في هذا العلم واقف على دقائقه مطلع على كتبه مستحضر لما فيها فإذا سألته عن كتاب من كتب الأصول ذكر لك خصائصه ومزاياه وطريقته والمآخذ التي تؤخذ عليه .
وبالجملة فقد كان الشيخ عبد الرزاق رحمه الله إمامًا شهيرًا وعلامة كبيرًا ونظارًا متضلعًا في كثير من العلوم وبخاصة علمي الفقه وأصوله مع الإحاطة بكثير من أسرارها ومعرفة محاسنها وغوامضها وتحرير عويصها وحل مشكلاتها وساعده في ذلك أن له باعًا في المنطق والعقليات وسائر العلوم .
لقد تميز الشيخ رحمه الله بسعة علمه ومقدرته على الفهم الدقيق والاستنباط الواعي والترجيح السديد .
يقول أحد تلامذته: لقد عرفت في فضيلة شيخنا الدقة العلمية والاستيعاب الواسع لجوانب المباحث المطروحة متميزًا رحمه الله بدقة فهمه واستيعابه للأصول والقواعد التي تصدر عنها الأحكام وسرعة استحضاره لكلام أهل العلم.
ويقول آخر: لقد كان الشيخ رحمه الله يقوم كل بحث او رأى على ضوء الأسس والأصول الصحيحة التي التزمها السلف الصالح والأئمة الكبار حينما واجهوا الفلسفات المادية والاختلافات في الأصول والفروع .
إن من المؤكد بعد عرض هذه الأقوال أن الشيخ عبد الرزاق رحمه الله كان بمثابة مدرسة فريدة في التأصيل والتعقيد والتدقيق والتحقيق كما كان مدرسة في الأخلاق والتربية وفقه النفس ونشر الفضائل .