ورأت طائفة أنه لا يجزئ إلا وقوف جزء من ليلة النحر واتفقوا على أن من بات بالمزدلفة ليلة النحر وجمع فيها بين المغرب والعشاء مع الإمام ووقف بعد صلاة الصبح مع الإمام إلى الإسفار بعد الوقوف بعرفة فحجه تام واختلفوا في المبيت والوقوف بعد الفجر بعد صلاة الصبح: هل هو من سنن الحج أو واجباته أو فرائضه ؟ ومهما يكن من الخلاف بين الفقهاء فيما يتعلق بعرفة ومزدلفة فأنه ينبغي للحاج وقد أتعب نفسه وبذل ماله وترك وطنه وأهله وعمله للحج أن يؤدي نسكه على الصفة التي كانت من النبي ( في حجه تحقيقًا لمعنى الاقتداء به وعملًا بقوله:"خذوا عني مناسككم". واحتياطًا لصحة هذه العبادة التي هي ركن من أركان الإسلام فليجمع في الوقوف بعرفة بين جزء من ليلة النحر وجزء من نهار عرفة بعد الزوال وليبت بمزدلفة وليصل بها المغرب والعشاء والصبح إلا إذا كان من جنس الضعفة الذين رخص لهم الرسول ( في الإفاضة منها إلى منى بعد منتصف الليل ولا ينبغي أن يتساهل في عبادته ويتتبع الرخص فيها وخاصة نسك الحج فعنه قد لا يتيسر له إلا مرة واحدة في العمر ولا يليق أن يرجع بحج مشوه قد انتقص من أطرافه بترك سننه أو واجباته طلبًا للراحة بتباع السهل من أقوال العلماء دون نظر إلى الأدلة الشرعية بل عليه أن يحرص على الكمال ما استطاع إلى ذلك سبيلًا ليكون حجه مبرورًا فيغفر الله له ويرجع من حجه كيوم ولدته أمه.
تضلعه في أصول الفقه:
إن من المسلم به أن علم أصول الفقه من أهم العلوم الموصلة إلى معرفة أحكام الله تعالى في كتابه وسنة رسوله ( فهو العلم الذي ازدوج فيه العقل والسمع واصطحب فيه الرأي والشرع فأخذ من صفو الشرع والعقل سواء السبيل فلا هو تصرف بمحض العقول الذي لا يتلقاه الشرع بالقبول ولا ولا هو مبنى على محض التقليد الذي لا يشهد له العقل بالتسديد والتأييد .