الصفحة 81 من 838

وقد تبعه في الأمرين أبو محمد على بن حزم في كتابه"الإحكام في أصول الأحكام"بل كان أكثر منه سردًا للأدلة النقلية مع نقدها وإيراد للفروع الفقهية مع ذكر مذاهب العلماء فيها وما احتجوا به عليها ثم يوسع ذلك نقدًا ونقاشًا ويرجح ما يراه صوابًا غير أن أبا محمد وإن كان غير مدافع في سعة علمه وإطلاعه على النصوص وتمييز صحيحها من سقيمها والمعرفة بمذاهب العلماء وأدلتها وإيراد ذلك في أسلوب رائع وعبارات سهلة واعية لم يبلغ مبلغ الشافعي ، فقد كان الشافعي أخبر منه بالنقل وأعرف بطرقه وأقدر على نقده وأعدل في حكمه وأدرى بمعاني النصوص ومغزاها وأرعى لمقاصد الشريعة وأسرارها وبناء الأحكام عليها مع جزالة في العبارة تذكر بالعربية في عهدها الأول ومع حسن أدب في النقد وعفة لسان في نقاش الخصوم والرد على المخالفين .

ولو سلك المؤلفون في الأصول بعد الشافعي طريقته في الأمرين تقعيدًا واستدلالًا وتطبيقًا وإيضاحًا بكثرة الأمثلة وتركوا الخيال وكثرة الجدل والفروض وطرحوا العصبية في النقاش والحجاج ولم يزيدوا إلا ما تقتضي طبيعة النماء في العلوم إضافته من مسائل وتفاصيل لما أصل في الأبواب وإلا ما تدعوا إليه الحاجة من التطبيق والتمثيل من واقع الحياة للإيضاح كما فعل ابن حزم لسهل هذا العلم على طالبيه ولا تنهي بمن اشتغل به إلى صفوف المجتهدين من قريب .

ثم يواصل الشيخ حديثه عن مناهج العلماء في تدوين أصول الفقه بعد أن وضح منهج المتقدمين من السلف في تدوينه ومن هذه المناهج التي تحدث عنها الشيخ في هذا الخصوص منهج المتكلمين والأحناف ومن جاء بعدهم ثم وضح أوجه التباين بين طريقة المتكلمين وطريقة الأحناف في التدوين ثم بين الشيخ المنهج الأمثل في التدوين قائلًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت