الصفحة 83 من 838

ثم ينصف الشيخ عبد الرزاق - رحمه الله - الآمدي من خصومه قائلًا: عن الآمدي درس الفلسفة بأقسامها المختلفة وتوغل فيها وتشبعت بها روحه حتى ظهر أثر ذلك في تأليفه ومن قرأ كتبه وخاصة ما ألفه في علم الكلام وأصول الفقه يتبين له ما ذكرت كما يتبين له منها انه كان قوي العارضة كثير الجدل واسع الخيال كثير التشقيقات في تفصيل المسائل والترديد والسبر والتقسيم في الأدلة إلى درجة قد تنتهي بالقارئ أحيانًا إلى الحيرة .

فمن كره من الولاة والعلماء منطق اليونان والخوض في سائر علوم الفلسفة وخاصة ما يتعلق منها بالآلهيات وكره كثرة الجدل والاسترسال في الخيال والإكثار من تأويل النصوص وذكر الاحتمالات خشية ما تفضي إليه من الحيرة والمتاهات مع قلة الجدوى منها تارة وعدم الفائدة أحيانًا كالأشرف والذهبي كره الآمدي دينًا . وأنكر عليه ما رآه منكرًا وقد يجد في كتبه ومسلكه في تأليفها ما يؤيد رأيه فيه ويدعو إلى النيل منه .

ومن لم يكره ذلك ولكنه ضاق ذرعًا بالآمدي لعجزه عن أن يصل إلى ما وصل إليه من التبحر في العلوم وقوة عارضته وحضور بديهته في الجدل والمناظرة وحسن أسلوبه وبارع بيانه في التدريس وصناعة التأليف حسده حيث لم يؤت مثل ما أوتي في نظره كما ذكره ابن خلكان عن بعض العلماء في سبب خروجه من مصر مستخفيًا .

ومن لم ير بأسًا بدراسة المنطق وسائر علوم الفلسفة وألف التأويل للنصوص وكثرة الرفوض والاحتمالات دراسة ومناظرة وتأليفًا رفع من شأن الآمدي وعني بالذب عنه وانهال بالملامة على من حط من قدره أو اتهمه في دينه او طعن في تأليفه كابن السبكي حيث عاب الذهبي في انتفاضة للآمدي .

ثم يختم الشيخ ترجمته للآمدي بكلمات تكتب بماء الذهب لنفاستها بل هي في الحقيقة تعتبر منهجًا تربويًا لقاصد الحق وصادق الهدف وفي هذه الخاتمة يقول الشيخ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت