الصفحة 85 من 838

قلت: وهذا يدل على عناية الشيخ بالألفاظ وعلى أنه صاحب منهج سلفي ، يتجلى هذا المنهج الحق في كثير من تعليقات الشيخ وتعقباته للآمدي . ومن هذا تعليقه على قول الآمدي:"وهو أي علم الله - ينقسم إلى قديم لا أول لوجوده"فعلق الشيخ على مقولة الآمدي قائلًا: وصف الله أو غيره من صفاته بالقدم لم يرد في نصوص الشرع وهو يوهم نقصًا وفي موضع آخر يعلق على قول الآمدي"لاستحالة خلق القديم الواجب لذاته"فيعلق الشيخ قائلًا: أسماء الله وصفاته توفيقية ولم يرد في كتابه سبحانه ولا في سنة رسوله ( تسميته بالقديم ولا إضافة القدم إليه أو إلى صفة من صفاته سبحانه فيجب ألا يسمى سبحانه بذلك وألا يضاف إليه وخاصة أن القدم يطلق على ما يذم كالبلي وطول الزمن وامتداده في الماضي وإن كان لمن اتصف به ابتداء في الوجود

وفي تعليق آخر يدمغ به الشيخ منهج الاستدلال العقلي للمتكلمين ويوضح فيه خطأ نسبة الجهة إلى الله نفيًا أو إثباتًا حيث ذكر الآمدي"أن العقل يثبت رؤية الله تعالى لا في جهة"فعلق الشيخ على قوله"لا في جهة"قائلًا:

لم يرد في النصوص نسبة الجهة إلى الله نفيًا ولا إثباتًا ثم هي كلمة مجملة تحتمل حقًا وباطلًا فإن اثباتها لله يحتمل أن يراد به انه تعالى فوق عباده مستو على عرشه وهذا حق ويحتمل أن يراد به أنه يحيط به شئ من خلقه وهذا باطل ونفيها عن الله يحتمل نفي علوه على خلقه واستوائه على عرشه وهذا باطل ويحتمل تنزيهه عن أن يحيط به شئ من خلقه وهذا حق .

وإذن لا يصح نسبة الجهة إلى الله نفيًا ولا إثباتًا لعدم ورودها ولاحتمالها الحق والباطل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت