الصفحة 86 من 838

ثم مقابلة العقلي بالشرعي تشعر بأن رؤية الله وتنزيهه عن الشريك ونحوهما إنما ثبت بالدليل العقلي لا بدليل الشرع وهذه طريقة كثير من المتكلمين فإنهم يرون أن ادلة النصوص خطابية لا برهانية لا تكفي لإثبات القضايا العقلية والمسائل الأصولية اللهم إلا عن طريق الخبر كتابًا وسنة بعد الاستقراء وبعد ثبوت أصل الشرع بالعقل وهذا غير صحيح فإن نصوص الشرع كما جاءت بالخبر الصادق في القضايا العقلية وغيرها جاءت بالخبر الصادق في القضايا العقلية وغيرها جاءت بتقرير الحق في ذلك بأوضح حجة وأقوى برهان لكنها لم تجئ على أسلوب الصناعة المنطقية المتكلفة بل على أسلوب من نزل القرآن بلغتهم بأفصح عبارة وأعلى بيان وأقرب طريق إلى الفهم وأيسره لأخذ الأحكام .

ومن تتبع أدلة القرآن في إثبات التوحيد والرسالة والبعث وغير ذلك من أصول التشريع واستقرأ السنة في ذلك تبين له خطأ أولئك الذين وصموا ربهم وكتابه ونبيه وسنته بما لا يصدر إلا من عدو للمسلمين يريد الكيد لهم في أصول دينهم ومصادر تشريعهم ليردهم بذلك إلى ما يزعمه أصولًا عقلية وغالبها شكوك ومحارات وإن كان فيها شئ من الأدلة الحقة فقد جاء به الشرع فاللهم أغننا بكتابك وسنة نبيك عن مراد الوهم ومزالق الضلال.

وفي تعليق آخر على ما ذكره الآمدي من أن أعلام شعيب وغيره من الأنبياء إنما لم ينقل لأنهم لم يدعوا الرسالة حتى يستدلوا عليها بالمعجزات فتعقبه الشيخ قائلًا: انظر هذه الدعوى مع قوله تعالى: (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت