وكان نصيب كاتب هذه الأسطر عند تخرّجه من كليّة الشريعة بمكة المباركة شهادة دراسيّة تَشْهد أنّه قفز جميع حواجز النظام التّعليمي الموجود في جزيرة العرب عام 1376هـ بنجاح فائق، وتُخَوِّله الحصول على وظيفة معلّم للشريعة، أو قاضٍ في إحدى المحاكم، وكلّها شرعيّة - فضلًا من الله ونعمة وميزة على كلّ بلاد المسلمين - ولكنّه لم يكن يطمح للوظيفة معلّمًا أو قاضيًا، وبكلّ توكيد لم يكن يطمح لأن يُعيّن داعيًا إلى الله على منهاج النّبوّة، وهذه هي حال أكثر أقرانه؛ لأن الوظائف الحكوميّة جديدة على أغلب مناطق جزيرة العرب، وإنّما كان طالب العلم يتعلم لمجرد التعلم دون التطلع إلى هدف دنيوي أو أخروي بل ربما كان الدّافع الأوّل للتّعلّم: تقليد زميل أو قريب سبق إلى التّعليم، وفي حال الكاتب لم يكن يدفعه للتّعلم غير السّير على خُطى قُدوَته طيلة حياته: أخيه صالح وكان بفضل الله من خير من جمع الله له العلم والعمل والخُلُق، وكانت وظيفة الحسبة أو الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر لا تتطلّب شهادة مدرسيّة ولا وظيفة حكومية؛ لأنّها وظيفة النّبي صلى الله عليه وسلم وقد قال الله تعالى: {وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ} [يوسف: 104] ؛ فتكفيه (الشهادتان) بحقّهما علمًا وعملًا.