فالدعوة إلى الله أمر عظيم من أمور الدِّين، وهي الوسيلة الشرعيّة لتبليغه، ولا تبرأ ذمّة الجماعة المسلمة ولا ذمة الفرد المسلم إلا بأداء القدر الضروري المستطاع منها؛ قال الله تعالى: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104] ، وقال تعالى: {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [الحج: 41] ، أمّا نتيجة الدعوة فأمرُها إلى الله وحده، لا إلى الفرد ولا إلى الجماعة.
هـ - لمن تُوَجَّه الدّعوة؟:
في شرع الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم (بل جميع رسله) تُوجَّه الدّعوة (نَفْسُها) بمنهاجها الشرعي الذي لا يتغيّر بتغيّر الزّمان أو المكان أو الحال لجميع المكلّفين شيوخًا وشبابًا، رجالًا ونساء، مسلمين وكافرين، صالحين وطالحين؛ فقد خاطب الله بكلماته التّامّة في كتابه الكريم الجميع بقوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} [البقرة: 21، وغيرها] ، {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ} [آل عمران: 64، وغيرها] ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ} [البقرة: 104، وغيرها] ، {قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ} [آل عمران: 12] ، [الأنفال: 38] ، {قُلِ ادْعُواْ شُرَكَاءكُمْ } [الأعراف: 195] ، {قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب: 59] ، والجميع مطالبون بتدبّره والعمل به وتبليغه كلٌّ بحسب قدرته.
أما توجيه الدّعوة (للشّباب فقط) ، أو: (للنّساء فقط) ، أو: للمسلمين وحدهم أو لفئة منهم وحدها، أو للكافرين وحدهم، فهو عاقبة الدعوة بالفكر من مناهج البشر المحدثة وعاقبة التّحزّب والتّعصّب المبتدع باسم الدّين.
و - شمول الدعوة أصول الدّين: