في أوّل العقد التّاسع من القرن الرّابع عشر بدأ النّاس بأمر الله وقدره وتدبيره يعودون إلى أديانهم (وأكثرها وأوّلها أديان الضّلال) ولعل أتباع (كريشنا) من الوثنيّة الهندوسيّة كانوا أسبق من غيرهم إلى العودة والدّعوة إلى دينهم في أمريكا وأوروبا، فاقتدى بهم النّصارى عودةً ودعوةً للنّصرانيّة، وأيقظت هذه الظّاهرة جماعة التّبليغ وجماعة الإخوان المسلمين من سُبات عدد من السنين فاستَبَقا دعوة المسلمين إلى صفّهما ومنهاجهما وما اختاره لكلّ منهما مُرْشدُه ورئيس جماعته ومؤسِّس حزبه فنجح كلّ منهما في الشكل وخسر كلٌّ منهما في المضمون {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 104] : زاد عدد المساجد وزاد عدد المصلّين فيها، ولم ينقص عدد عبّاد الأوثان (المقامات والمزارات المحيطة بهما) ، وكثُرَت دور وجمعيّات ومدارس تحفيظ وتجويد القرآن، ولم يُلْتفت إلى تَدَبُّرِه، وانتشرت المطالبة بحجاب جسم المرأة (غير الوجه والكفّين) وبسُنَن العادات والهيئات، وأُهْمل ما هو أهمّ: وهو الحثّ على التزام الفرائض والسّنن عامّة ومجانبة البِدَع (في الدّين والدّعوة إليه) ، ورُكّزَت الخُطَب والمحاضرات والرّحلات على انتقاد الرّاعي ومداهنة الرّعيّة، وبالغ الدّعاة في التركيز على أحكام المعاملات في مقابل التّفريط في أحكام الاعتقاد والعبادات. وكان ذلك كله مكيدةً من الشيطان؛ لِصَرف الدّعوة والدّعاة عن منهاج النّبوّة، وصَرْف النّاس عن الرّجوع إلى الدّين الحقّ ومنه دعوته للاعتقاد أولًا، ثم العبادات، ثم المعاملات أخيرًا.
كثرة الدّعاة وانتشار الدعوة على دَخَل