فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 56 من 85

وعملت تحت إمرة الشيخ صالح بن الشيخ سنتين أو تزيد، ولكني كنت أضيق بالعمل الإداريّ الرّوتيني - مِنْ قَبْل ومِنْ بَعْد - فطلبت تحويل مسئوليته إلى مأمور الصّرف وأن أتفرّغ للبحث والإشراف العلمي، فتفضّل الشيخ بالموافقة كما تعوّدت منه، ولما شارفتُ السّبعين سنة وهي الحدّ الأقصى لأعمار أكثر هذه الأمّة طلبت من الشيخ صالح أن يتولّى أحد طلبة العلم من غير الحزبيّين القيام بعملي وهو الشيخ وليد بن سليمان الفنيخ، وهو مِنْ خير من عَرَفْتُ علمًا ومنهاجًا وبُعْدًا عن التّعصّب والتّحزّب وهما أكثر ما أحذر أن يتّصف بهما خَلَفِي، ولما تأخّر التّنفيذ شهورًا لتأخّر انتقاله من التّعليم العصري إلى الدّعوة استجبت لطلب الشيخ رياض الحقيل ترشيحه للعمل إذ توفّر فيه أهمّ شرط وهو عدم التحزّب (في آخر أمْرِه) فوافق الشيخ صالح على ذلك (جزاه الله خير الجزاء) وعلى أكثر من ذلك إذ أبقى لي ما يعينني على أداء عملي التّطوعي في المنطقة، ولا زلنا متعاونين على البرّ والتقوى والنّصيحة للدعوة على بصيرة، ولا زلت حريصًا على الاستفادة من المظلة الرّسميّة في متابعة شئون الدّعوة التّطوعيّة في بلاد الشام عامّة وفي مصر والسّودان، وفي كل مكان أجد فيه لجهدي الضعيف متّسع، ولا زال الشيخ صالح - رغم أعبائه الإدارية - حريصًا على بذل العلم لطلابه دروسًا ومؤلفاتٍ في الاعتقاد والحديث، وكنت في أوّل لقاء به دعوت الله له أن يجعله من الذين لا يريدون علوًّا في الأرض ولا فسادًا، وقال لي بعد تولّيه العمل: (لا تزال كَلمتُك ترنّ في أذني) .

مخالفة الأغلبيّة أقرب إلى الخير منها إلى الشّرّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت