ودعوى (الإعجاز العلمي في القرآن) قولٌ على الله بغير علم، وتأويلٌ لكلمات الله بالظّنّ، وربط للإسلام الذي جاء من عند الله بالنّظريات الحديثة التي جاءت ممّن لا يؤمن بالله ولا بكتابه ولا برسوله، وكلّ من ولَغَ فيه قاصرون في علم الشريعة وفي فنون النّظريّات الكونيّة، وعلى هذا تجنَّبْتُ الوقوع فيه وحذَّرت منه.
6)الرّجوع في أمور الدّين كلها إلى كتاب الله وسنّة رسوله بِفَهم السّلف الصّالح وتجنُّب تحكيم العاطفة والحميّة والفكر والظّنّ؛ فإن تحكيم هذه تحكيم للهوى، وقد حذّر الله منه: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الجاثية: 23] ، {إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى} [النجم: 23] ، {إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [يونس: 36] .
وعلى هذا ردَدْتُ الأمر فيما يسمّى بالجهاد إلى الله والرّسول فوجدت أكثره: لتكون كلمة الفَرْد أو الحزب أو القبيلة أو القوميّة لا كلمة الله هي العليا، وقد كُنْتُ مِنْ أوّل من زار زعماء الأحزاب الأفغانيّة مع أوّل إعانة أهليّة بواسطة إمارة الرّياض - حسب رغبة اللجنة المختارة لحملها - ووجدنا كلّ زعيم يقول بصراحة وإصرار: (نفسي نفسي أو حزبي حزبي) ووجدناهم بين سياسيّ وبين صوفيّ، ولما انفصل سيَّاف عن حزب حكمتيار بحزب سياسي قبله الجميع، ولما انفصل جميل الرحمن عن حزب حكمتيار بسبب عقدي، وأقام دولة الإسلام قام الجميع في وجهه حتى قتل وعلى هذا - أيضًا - لم تُعمني العاطفة الدّينيّة عن معرفة الحقيقة في ظهور الجمهوريّات الإسلاميّة، وأن نشر الاعتقاد الصّحيح والسّنّة ومحاربة الشرك والبدعة ليس من أوليّاتها، بل تخالف شرع الله وسنّة رسله فيه، بل تَبْنِي الأوثان أو تَحْمِيْها.