فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 66 من 85

والانصراف إلى حفظ القرآن وتجويده عن تَدَبُّره ظَهَر أوّل وأكثر ما ظَهَر في الأعاجم؛ لأنّه أيْسَر لهم من محاولة فهمه، وقد يُعْذرون في ذلك لمشقَّة تعلّم اللغة العربيّة على غير العرب؛ فهل يُعذَر العربيُّ في تقليدهم؟ لا شكّ أنّ هذا من كُفْر النّعمة العظمى على العرب، ومن هَجْر القرآن الكريم واتّخاذه ظِهريًّا كما اتّخذ الكافرون ربّهم وراءهم ظهريًّا، ومن مشابهة من يمرقون من الدّين مروق السّهم من الرمّية؛ لأنّهم «قوم يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم» من حديث أبي سعيد في الصّحيحين، ومن الملاحظ أنّ أكثر خوارج العَصْر ظهروا من جمعيّات تحفيظ القرآن بعد أن نشأت في المملكة المباركة على يد أعجميّ منتمٍ إلى الإسلام (أوّل ما نشأتْ) ثم رَكِبَها الحزبيّون والحركيّون لبذر الفتنة {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 104] تجاوز الله عنّا وعنهم جميعًا برحلاتهم وخلواتهم. ولم يكن علماؤنا القدوة منذ القرن الأوّل يفصلون الحفظ أو ينشغلون به عن التّدبّر، بل (لم يكونوا يتجاوزون عشر آيات حتى يعلموا معانيهنّ والعمل بهنّ) كما في مسند الإمام أحمد عن بعض التّابعين من أصحاب ابن مسعود رضي الله عنهم. ولم يكونوا يأخذون قواعد التّجويد - بعد وَضْعها - بمثل المبالغة التي يأخذها بها المتأخّرون بل لم أعرف من علماء العصر من اهتم بتعلمها غير الشيخ ابن باز رحمه الله، ولم يجد من يأخذها عنه غير مسلم من أصل بخاري، ولم أعرف منهم من عَلَّمَها، ولم آخذها ومَنْ في سنّي إلا عن مسلم من أصل كردي - ونحن أوّل من تعلّمها في شقراء، وقد سئل الشيخ ابن باز - رحمه الله - عن وجوب الالتزام بها، وهل هي من التّرتيل فأجاب: (لا أعلم دليلًا شرعيًّا يدلّ على وجوب الالتزام بأحكام التّجويد، أمّا قوله تعالى: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} [المزمل: 4] فهو يدلّ على شرعيّة التّمهّل بالقراءة وعدم العجلة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت