ومن خطباء العصر الحزبيّين من {يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ} [آل عمران: 78] فيجادلون مثلًا بأنّ أخبار الحوادث والطّوارئ من السّياسة (والسّياسة من الدّين) وقد يجهلون أو يتجاهلون أنّ السّياسة الشّرعيّة القائمة على الكتاب والسّنّة وفقه سلف الأمّة غير السّياسة القائمة على المكر والخديعة والكذب والغشّ (ومصدرها الجريدة والإذاعة وبقية وسائل الإعلام الظّنّية في أحسن أحوالها بل والإشاعة) ، والثانية هي التي يعرفها النّاس من كلمة السّياسة وهي التي يُلَطِّخ بها المبتدعة من الخطباء الحركيين والحزبيّين والمفكرين الإسلاميّين وَجْه خطبة الجمعة العبادة المفروضة.
5)النصيحة والشكر لأعظم نِعَم الله على عباده (كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه) بما أراد الله؛ أولًا: بتدبّره ، ثم بالعمل به، وتبليغه ثانيًا، قال الله تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} [ص: 29] .
واستجابةً لأمر الله وطاعةً له صرفتُ أكثر وقتي ووقت الإخوة الدّعاة (الذين شرفني الله بخدمتهم) وجهودنا للتّدبّر والعمل والتّبليغ وهو ما يتعلّق بالفريضة، أمّا ما يتعلّق بالنّافلة في هذا الأمر وهو الحفظ والتّجويد فإنه في غير حاجة إلى أن يُصْرَف له مزيد من الوقت والجهد؛ لأن أكثر الدّعاة منشغلون به ومُفْرطون في أدائه إلى حدّ التّفريط فيما هو أهمّ منه وما بيّن الله في محكم كتابه أنّه أنزله من أجله.