فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 64 من 85

ولا تُبْقي خُمُور الأندرينا)، وسمعت دكتورًا خطيبًا في مسجد مقدّس آخر (أطال خطبته وقصر صلاته خلافًا للسّنّة وأكثرهم يُصرّ على ذلك) يتكلّم عن أصابع خفيّة وراء ما يحدث في الأرض، وسألني بعد الصلاة أحد طلاب الدّراسات الشرعية العليا عما يقصده الخطيب فأجَبْتُه: المعنى في بطن الخطيب، وإذا كُنْتَ (طالب العلم الشرعي) لا تفهم ما يقول فكيف بعامّة المصلين وأكثرهم عوامّ؟! وسمعت دكتورًا خطيبًا في مسجد بالأردن من أرض الشام المباركة (لا تُشَدّ له الرّحال) يَصْرِف خطبة الجمعة إلى الفتنة بين الرّعيّة والرّاعي (البترولي ثم غير البترولي) ، ولمّا تذمّر المصلّون من التطويل والتكرار استرضاهم بقصّة مفتراة: (تشاجر كويتي مع انكليزي فتفل عليه الكويتي وضربه الإنكليزي، وجاء فلسطيني لنصرة الكويتي، وجاءت الشرطة الكويتيّة تُحقِّق في الأمر فَبَدَأَتْ بمساءلة الفلسطيني عن سبب اعتدائه على الإنكليزي فقال: لأنه اعتدى على أخي الكويتي، ثم سألت الشرطة الإنكليزي فقال: ضربت الكويتي؛ لأنّه تَفَل علي، ولما سألت الشرطة الكويتي لماذا تَفَل على الإنكليزي قال بكل ندم: العفو، ما عَرَفْت أنه إنكليزي أنا ظنّيته فلسطيني، وعلت أصوات المصلّين المفتونين:(هذا الكلام اللي بدّنا ايّاه) ، والحقيقة أن هذه الكلمات العامّيّة الأخيرة توجز سبب انحراف أكثر الخطباء اليوم عن الشّرع والسّنّة: (طلب رضا النّاس، أو بلغة الإذاعة: ما يطلبه المستمعون) هدانا الله وإياهم لأقرب من هذا رشدًا أو كفى المسلمين شرّهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت